السيد ابن طاووس

18

إقبال الأعمال

الجاهلية ، ما رواه عن أبي عبد الله بن الاغرابي : ان عبد الله بن حلاوة السعدي نزل ببني العنبرين عمر بن تميم ، وله مال من إبل وغنم ، فأكلوه واستطالوا عليه بعددهم ، فأمهلهم حتى دخل الشهر الحرام ، ثم رفع يديه فقال : يا رب إن كان بنو عنبر آل السلب ، منهم مقصورة ، قد أصبحوا كأنهم قارورة 1 ، من غنم ونعم كثيرة ، ومن شاب حسن صورة ، ثم عدوا الحلقة مقصورة ، ليس لها من اثمها صادورة ، ففجروا بي فجرة مذكورة ، فأصبب عليهم سنة قاسورة 2 ، تختلق 3 المال اختلاق النورة ، فيقال - والله أعلم - ان أموالهم اجتيحت 4 فلم يبق عليهم منها شئ . فصل ( 2 ) فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة أقول : فمن ابتداء فوائده الاهتمام بمشاهدة هلاله ، لأجل ما يأتي ذكره فيه من مواقيت ، لا طلاق مكارم الله جل جلاله واقباله ، وما يدعى به عند مشاهدة الهلال الموصوف . ولم أجد إلى الان تعيين دعاء لذلك المقام المعروف ، فيقول ان شاء ما نذكره على سبيل الانشاء ، ما يطلقه على قلمنا مالك الأشياء : اللهم ان هذا شهر ذي القعدة ، من الأشهر التي أمرت بتعظيمها ، وجعلت فيها من اسرار العبادات ما شهد بتكريمها ، وقد شرفتنا بان جعلت لنا طريقا إلى مشاهدة هلاله ومعرفة حق اقباله ، ولم تحجبه عنا بالغيوم وحوادث السماء ، ولا حجبتنا عنه بما بمنع ابصارنا من الضياء .

--> 1 - فرت عينه : بردت سرورا . 2 - فسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه . 3 - خلق الثوب : بلى . 4 - احتجبت ( خ ل ) ، أقول : الجوح : الاهلاك والاستيصال كالإجاحة والاجتياح - القاموس .